ماكس فرايهر فون اوپنهايم
319
من البحر المتوسط إلى الخليج
استمر الحصار طيلة فصل الشتاء وفصل الربيع ، وعندما وصل في مايو / أيار الشاه عباس نفسه على رأس جيش كبير لتحرير المدينة اضطر الأتراك إلى فكّ الحصار والانسحاب على عجل نحو الشمال . من أصل الجيش القوي الذي كان يتألف من أربعين ألف رجل لم يصل إلى ديار بكر إلا بقايا منهكة وجدت أخيرا هناك الملجأ الآمن من الملاحقة الفارسية . [ صراع الفرس والأتراك على بغداد ] استمرت الاشتباكات الحربية مع الفرس طيلة الأعوام التالية دون أن يصبح الأتراك في أي وقت قادرين على محاولة الاستيلاء على بغداد مرة أخرى « 1 » . بعد وفاة عباس الكبير في عام 1628 اعتلى على العرش حفيده الطاغية سام ميرزا تحت اسم الشاه سيفي . في منتصف عام 1629 توجه الوزير التركي الأكبر خسرو على رأس جيش كبير من سكوتاري قاصدا بغداد ، لكنه اضطر إلى قضاء فصل الشتاء في الموصل حيث تعرضت قواته لأشد المعاناة . وبدلا من أن يتوجه مباشرة إلى بغداد زحف عبر الجبال الكردية إلى شمال فارس واحتل ودمر العديد من المدن الفارسية ومن ضمنها المدينة الملكية همدان . وأخيرا في نهاية سبتمبر / أيلول ، عندما كانت فترة الحر الشديد قد انقضت ، عسكر أمام بغداد . وبعد قصف شديد شنّ في التاسع من نوفمبر / تشرين الثاني هجوم صاعق شامل ، لكن الفرس الذين دافعوا عن المدينة دفاع المستميت ردوا الأتراك على أعقابهم وألحقوا بهم خسائر فادحة ، على الرغم من صمود الانكشاريين وعنادهم ، وأجبروهم على فكّ الحصار والانسحاب . وبعد انسحابهم بوقت قصير ظهر جيش فارسي مؤلف من 30000 رجل طرد العثمانيين من النقاط التي احتلوها ، لا بل وأعاد احتلال الحلة على نهر الفرات « 2 » . [ احتلال السلطان مراد الرابع لبغداد عام 1638 ] خلال الأعوام التالية كان السلطان مراد الرابع منشغلا بالاضطرابات الداخلية من جهة وبمحاربة الفرس في الشمال من جهة أخرى . ولكن ما إن أمّن الحدود الشمالية بعض الشيء حتى قرر في عام 1636 إعادة احتلال بغداد .
--> ( 1 ) قارن مولر ، نفس المصدر السابق ، الجزء الثاني ، ص 376 . ( 2 ) قارن تسينك آيزن ، نفس المصدر السابق ، الجزء الرابع ، ص 136 وما بعدها .